السيد مرتضى الموسوي ( مستنبط غروى )

44

مواهب الرحمن في تفسير القرآن

ذلك ضروري فمن تشكك فيه كان مجنونا ولو كان مجنونا لما جاز من اللّه بعثة الأنبياء والرسل اليه بل الرجل كان دهريّا منكرا للصانع والحشر والنشر وكان يقول ليس لأحد عليكم امر ونهى الّا لي فانا ربّكم بمعنى مربّيكم والمحسن إليكم وليس للعالم إله حتّى يكون له عليكم امر ونهى أو يبعث إليكم رسولا ، قال القاضي وقد كان الأليق به بعد ظهور خزيه عند انقلاب العصاحيّة ان لا يقول هذا القول لانّ عند ظهور الذلّة والعجز كيف يليق ان يقول أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى فدلّت هذه الآية على انّه في ذلك الوقت صار كالمعتوه الّذى لا يدرى ما يقول انتهى . أقول يرد عليه اوّلا انّ الربّ وان كان بمعنى المربّى الّا انّه بعد اتّصافه بالأعلى يكون مساوقا باله العالمين لوضوح انّ الربّ الاعلى ليس الّا هو . وثانيا انّه ما اكتفى بلفظ الرب الاعلى فقط بل ادّعى الالوهيّة صريحا كما قال تعالى وَقالَ فِرْعَوْنُ يا أَيُّهَا الْمَلَأُ ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرِي س 28 ى 38 قالَ لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلهَاً غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ س 26 ى 28 . وثالثا انّ ادّعائه الربوبيّة والالوهيّة لا يوجب كونه مجنونا ومعتوها بحيث لا يجوز بعث الرسول اليه والتكليف له لامكان ان يكون ادّعائه من باب الظلم والكبر وحبّ الرياسة الدنيويّة الوهميّة الداثرة مع استيقانه في نفسه بخلاف مدعاء كما هو دأب جميع الطواغيت وائمّة النار لا سيّما طواغيت المسلمين المنكرين ولاية الائمّة الأطهار ويدلّ على ذلك قوله تعالى وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوًّا فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ س 27 ى 14 . قوله تعالى فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولى قال في المجمع نكال مصدر مؤكّد لانّ معنى اخذه اللّه نكله اللّه نكال الآخرة والأولى بان اغرقه في الدنيا ويعذ به في الآخرة ، وقيل معناه فعاقبه اللّه بكلمته الآخرة وكلمته الأولى فالاخرة قوله أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى والأولى قوله ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرِي فنكل به نكال هاتين الكلمتين انتهى